يحيى بن زياد الفراء
12
معاني القرآن
يعنى الرسالة . وهي نعمة ورحمة . وقوله : ( فعمّيت عليكم ) قرأها يحيى بن وثّاب والأعمش وحمزة « 1 » . وهي في قراءة أبىّ ( فعمّاها عليكم ) وسمعت العرب تقول : قد عمّى علىّ الخبر وعمى علىّ بمعنى واحد . وهذا ممّا حوّلت العرب الفعل إليه وليس له ، وهو في الأصل لغيره ؛ ألا ترى أن الرجل الذي يعمى عن الخبر أو يعمّى عنه ، ولكنّه في جوازه مثل قول العرب : دخل الخاتم في يدي والخفّ في رجلي ، وأنت تعلم أن الرجل التي تدخل في الخفّ والأصبع في الخاتم . فاستخفّوا بذلك إذا « 2 » كان المعنى معروفا لا يكون لذا في حال ، ولذا في حال ؛ إنما هو لواحد . فاستجازوا ذلك لهذا . وقرأه العامّة ( فعميت ) وقوله ( أَ نُلْزِمُكُمُوها ) العرب تسكّن الميم التي من اللزوم فيقولون : أنلزمكموها . وذلك أن الحركات قد توالت فسكنت الميم لحركتها وحركتين بعدها وأنها مرفوعة ، فلو كانت منصوبة لم يستثقل فتخفّف . إنما يستثقلون كسرة بعدها ضمة أو ضمة بعدها كسرة أو كسرتين متواليتين أو ضمّتين متواليتين . فأمّا الضمّتان فقوله : ( لا يَحْزُنُهُمُ « 3 » ) جزموا النون لأن قبلها ضمة فخفّفت كما قال ( رسل ) « 4 » فأمّا الكسرتان فمثل قوله الإبل إذا خفّفت . وأمّا الضمّة والكسرة فمثل قول الشاعر : وناع يخبّرنا بمهلك سيّد * تقطّع « 5 » من وجد عليه الأنامل وإن شئت تقطّع . وقوله في الكسرتين : إذا اعوججن قلت صاحب قوّم « 6 »
--> ( 1 ) وكذلك قرأها الكسائي وحفص عن عاصم . ( 2 ) ا : « إذ » ( 3 ) الآية 103 سورة الأنبياء . ( 4 ) ب : « وأما » . ( 5 ) ضبط في ا : « تقطع » بصيغة الماضي . ( 6 ) هذا رجز بعده : بالدون أمثال السفين العوم قال الأعلم : « والدو : الصحراء . وأراد بأمثال السفين رواحل محملة تقطع الصحراء قطع السفين البحر » وانظر سيبويه 2 / 297 .